
هذه الصورة من أروع الصور التي أذكر أني رأيتها في حياتي مع غرامي بالصور،
نشرتها صحف الأمس لتختصر كلمات كل تلك الصحف التي صدرت ذلك اليوم..
في اليوم السابق كنت في ورشة عمل تتحدث حول استراتيجيات الأعمال، وذكر المتحدث في سياق الحديث عن قيم الثقافة السعودية وكرم المجتمع السعودي بأن قيمة صناعة النفط في السعودية تزيد “قليلا كثيرا” عن ضعف ميزانية الولايات المتحدة! ولعلكم فهمتم مقصد الرجل، لكن أحداً من الحضور الخليط من الأساتذة والدكاترة وكبار موظفي الحكومة ورجال الأعمال لم يعقب!
التعليق الأول الذي تبادر إلى الذهن عندما رأيت الصورة هو أنها تعكس واقعا كان قد خفي حتى كاد ينسى.. وقد يرى البعض أنها تمثل مكانة السعودية لأمريكا.. وقد يذهب الكثير إلى أنها عزة المسلمين وذلة غيرهم ….. (مع العلم بأنني لا أتفق كثيرا مع هذا)
لكنني أرى درساً أبلغ من كل ما سبق.
أنا أرى أنها تظهر الطريقة التي يفكر بها الساسة الأمريكيون والطريقة التي يمارسون فيها السياسة والقائمة تماماً على قياس المصالح بعيدا عن الثوابت والسلوكيات. فما بين العنف المفرط والتمرد المطلق آناً والإنحناء أمام الآخرين آناً آخر، يواصلون التقدم نحو تحقيق مصالحهم حول العالم ومع كل شعوبه وسكانه دون أن تنتقص منهم انتقادات المربيّن والموجِّهين ومنظري الأخلاق والمبادء، فحتى هؤلاء يعطون الأمريكيين ما يريدون في نهاية الأمر.
هذا لا يعني بحال أن على السياسي الناجح أن ينحي مبادئه ويعدد وجوهه حين يمارس عمله.. ولكن السياسي الناجح يتقن التعامل مع الساسة الآخرين بالطريقة التي يفهمونها هم، ويعرف كيف يلامس نقاط ضعفهم التي ينقادون لها ليحصل منهم على ما يخدم مصالحة هو ومصالح من خلفه. تلك المصالح التي بنيت على الأخلاق والمبادئ التي يُكبرها هو ويُكبرها كل من خلفه..
وهو ما حكته لي صورة الملك الذي عرف مفاتيح الآخرين وعرف كيف يتعامل معهم لصالحه وصالح من خلفه..